مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

12

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ويختلف دور الإجازة في هذه الموارد ، فإنّها في مثل بيع الفضولي أو الصبي ونحوه يكون من إجازة المالك ومن يكون التصرّف له وراجعاً إليه ، أو من يقوم مقامه ( الولي والوكيل ) وهي تحقق المقتضي والموضوع للصحة والنفوذ حيث أنّ النافذ بمقتضى الأدلّة إنّما هو عقد المالك أو ايقاعه ، وبالإجازة يتحقق الانتساب ، فيحصل عقد المالك أو ايقاعه . وأمّا في مثل إجازة الزوج أو الأب أو المرتهن أو الغرماء فيكون عقد المالك أو إيقاعه متحققاً ، وإنّما يشترط في نفوذه رضا الأب أو الزوج أو المرتهن أو الغريم ؛ لتعلّق حقّ له في الشيء ، أو اشتراط رضاه فيه شرعاً ، فتكون الإجازة رفعاً للمانع ، أو اسقاطاً للحقّ ، أو تحقيقاً للرضا المعتبر شرعاً . ومن هنا ينبغي تقسيم البحث عن الإجازة ( بمعنى الانفاذ ) إلى قسمين : الأوّل : إجازة المالك ومن يقع التصرّف له ، أو الإجازة المحقّقة للتصرّف ، أو إجازة التصرّف الفضولي . الثاني : إجازة من له حق ، أو اشترط رضاه في تصرّف الغير . 1 - حقيقة الإجازة : لا إشكال أنّ حقيقة الإجازة ابراز الرضا والإذن بما وقع من التصرفات كالإذن بما سيقع منها . وعلى هذا الأساس تكون حقيقة الإجازة إيقاعاً ممن له ذلك كالإذن والإمضاء ، فلا يتوقف على قبول طرف آخر كما في العقود ، وهذا واضح . إلّا أنّه وقع البحث عند الفقهاء في إجازة المالك ومن بحكمه ( وهو القسم الأوّل من القسمين المتقدمين ) فهل تكون عقداً جديداً ، أو جزءاً للعقد من ايجاب أو قبول ، لتكون بنفسها عقداً بالحمل الشائع ، أو ايجاباً أو قبولًا ، أو لا تكون كذلك ، بل توجب انتساب العقد الواقع سابقاً إلى المالك ومن بحكمه ؟ المشهور عند المحققين هو الثاني ، قال السيد اليزدي : « هي إمضاء للعقد على حذو الإذن السابق الذي هو توكيل فيه » ( « 1 » ) . وقال المحقق الإيرواني : « فإنّ الحاجة

--> ( 1 ) ( ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 256 .